الخميس، ١١ يناير ٢٠٠٧

ص 7 رسم صورة امرأة من التعساء قى قصص محمود البدوى

فى قصة " طريق الفناء

وقعت عين الراوى على امرأة من أولائك التعساء المناكيد الذين يقضون الليل على الرصيف .. فيقول :

" كان لباسها الأسود يكسيها جمالا فوق جمالها وحسنها .. فعلى الرغم من تعب الحياة ونكد العيش ، فإن جسمها ووجهها احتفظا بشبابهما ونضارتهما وعافيتهما ، كل ما يغيرها عن الأخريات من لداتها اللاتى فى مثل سنها ، ولكنهن لسن فى مثل بؤسها ، إن وجههاالجميل كان دائما حزينا باكيا ، على أن جسمها بقى بضا لينا ناضرا ، وإذا أمعنت النظر فى نحرها رأيت الحد الفاصل بين الجسم الأبيض الناعم والنحر الأسمر الملفوح بشمس الصيف ، وإذا مدت ساقيها لتستدفىء بحرارة الشمس ، رأيت ساقين خدلتين فى بياض ونعومة وفتنة ، تشوبهما حمرة خفيفة تأخذ فى الزيادة كلما قرب الساق من القدم المشقق الباطن من تعب السير فى الطريق ..

كانت تجلس فى صمت وسكون ، ورأسها مطأطأ وغلامها فى حجرها ، ويدها على فخذها ، فإذا نظرت إليها ، وأخذتك الشفقة عليها ، ووضعت فى يدها شيئا .. رفعت طرفها الضارع إليك ، فتذهل أمام نظراتها الذليلة وتفتن .. إنك لاتستطيع أن تواجه هاتين العينين السوداوين اللتين تديمان النظر إليك فى سكون ولكنك لاتقرأ فيهما شيئا مطلقا ، لاتعابير الشكر ولا دلائل الثناء .. تثبت العينان فى محاجرهما مدة ولاتطرفان ، فإذا انسحبت من أمامها ، تنطبق الأهداب الوطف على العينين الساجيتين ، وينطفىء السحر العجيب لحظات ، ثم تعود العينان لتستقرا على الأرض ".
******
قصة طريق الفناء ــــــــــــــ م . العصور 19111938
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى قصة " سكون العاصفة
ويصف فتاة رائعة الحسن ، جذابة الملامح ، من هؤلاء اللواتى تدفعهن الفاقة إلى العمل ، وكانت تبيع الحلوى ، وتمر على الجالسين فى المقهى ضاحكة مازحة ، استطاع بطل قصته أن يتحايل عليها ويجرها إلى بيته واطعمها ، وبعد أن امتلأت معدتها :

" ظهر عليها التعب وبدأت تتثاءب .. ورف لون وجهها من فعل الخمر ، وانفرجت شفتاها ، واحمرت عيناها ، وثقلت أهدابها ، وتفككت أوصال جسمها .. فارتمت على أريكة بالقرب من المائدة وظلت تحادثه من حين إلى حين ، وتنظر إليه بعينيها الناعستين ، حتى أحست بلين الفراش فنامت ..

وبقى فى مكانه يحتسى القهوة ويدخن ، وعيناه سابحتان فى قرار الكأس .. ثم رفع بصره إليها ، وهى نائمة حالمة ، وقد تهدل شعرها ، وتوردت وجنتاها ، وظهرت على وجهها كله آيات الطفولة البريئة ، وانمحت تكاليف العيش ومظاهر الصنعة من جسمها ونفسها .. فأشرق روحها وبدت على فطرتها .. وبان لون جسمها فى بياض العاج ونعومة الحرير .. وكانت إحدى ذراعيها تحت رأسها والأخرى عند خصرها .. فتحرك الجسم قليلا وارتفعت الذراع حتى جاوزت العنق ، وغاصت الأنامل الرقيقة فى الخد المورد ، وانحسر الثوب عن الساق ، وانزاح الشعر عن الجبين واهتزت الشفتان قليلا ، وتحرك الجسم حركة من يود الصحو ، على أن الأهداب بقيت مطبقة ، والأجفان مسبلة ، والنفس هادئا حالما ".
*****
قصة سكون العاصفة ـــــــــــــــ م. الرسالة 2431941
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
· وفى قصة " نساء فى الطريق

يصف امرأة تسير وحدها على كورنيش الإسكندرية فى الأربعينيات من القرن العشرين .. فيقول
"
لمحت شبحا من بعيد ، ظل امرأة ينسحب عن نور المصباح القائم فى الطريق ، مددت بصرى وأسرعت .

كانت تمشى الهوينى محاذية سور الكورنيش ، ولكنها لم تكن تنظر إلى البحر ، كانت تنظر إلى الأمام ولا تتلفت قط !

كانت فى ملاءة سوداء ، واقتربت منها ومشيت وراءها ، وعيناى لاتتحولان عنها .. لمحت جزءا من الساق ، وكان فى بياض المرمر وأشد منه لمعانا وفتنة ، وارتفع بصرى إلى الجسم كله من خلف ، وأخذنى مثل الدوار .....

ونظرت إلى وجهها ، وكانت تحجبه بخمار خفيف أسود .. كما يحجب الغمام وجه القمر .. نظرت إلى ذلك الوجه الأبيض ذى الخمار .. وتذكرت لوحات محمود سعيد لحسان بحرى .. الجسم نفسه ، الفتنة عينها ، ولكنها هنا تتحرك ".
*****
قصة نساء فى الطريق ـ مجموعة العربة الأخيرة 1948
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
· وفى قصة " السفينة "

يصف ابنة بواب العمارة .. فيقول
" وكانت حسنية فتاة بيضاء تعد فتنة فى النساء .. وكانت تعرف محاسن جسمها .. ولها طريقة فريدة فى لبس الملاءة وطيها ، والسير بها فى الشارع .. وكان شبان الحى يغازلونها بالكلام الخفى .. والصريح وهى لاترد على أحد منهم .. ..

وكان جمالها فريدا .. وحسنها محط الأنظار .. وكان لها صوت ناعم وضحكة تدوى كرنين الفضة الخالصة .. وكانت كأنما نحت جسمها مثال فنان قادر ..

وكان هذا الجسم يتحرك فى الشارع مائة مشوار فى اليوم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قصة السفينة ــــــــــــ م . الجيل الجديدة 1111954
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات: